حارس القصص: فيل مووني، أمين الأرشيف، يتذكر35 عامًا من المحافظة على تاريخ شركة كوكاكولا والمساهمة في تحديد مستقبلها

ل:  Jay Moye 12/03/2013

Phil Mooney

 جاي مويه 12 مارس 2013

عندما سمِع فيل مووني أول مرة عن وجود فرصة عمل شاغرة بشركة كوكاكولا سنة 1977، كان من المستهلكين الأوفياء ولكن، كما يعترف بذلك، كان لديه القليل من المعرفة عن تاريخ العلامة التي بلغت 91 عامًا آنذاك.

يسترجع فيل، ابن مدينة لويل بولاية ماساتشوستس، ذكرياته قائلاً "حتى تلك اللحظة، كان الشيء الوحيد الذي كنت أعرفه عن كوكاكولا هو أنها تأتي في زجاجات وعبوات وكان مذاقها جيد".

لحسن الحظ، كان فيل مووني سريع التعلم. عرضت عليه وظيفة أمين الأرشيف، وسرعان ما أن أصبح السلطة الأولية على كافة الأصعدة المتعلقة بشركة كوكاكولا. على مدار الخمس وثلاثين عامًا الماضية، قام هو وفريق العاملين معه بتحويل التراث القصصي لتلك العلامة التجارية إلى مدخرات ثمينة ومعاصرة للتواصل.

وبعيدًا عن ترتيب وتسجيل والحفاظ على الوثائق الإعلانية للشركة وغيرها، بما في ذلك الأعمال الفنية النادرة والمقتنيات التي تبلغ قيمتها مئات الآلاف من الدولارات – فقد عمل مووني ككبير رواة قصص العلامة التجارية، حيث قدّم منظور المؤرخ خلال المقابلات في قنوات "عرض اليوم" وقناة هيستوري، والسي إن إن والسي إن بي سي. إلى درجة أنه كان ذات مرة الجواب لسؤال ببرنامج الألعاب والتسلية "جيوباردي"!

كان الانتقال إلى أتلانتا بمثابة خطوة كبيرة لمووني على جميع الأصعدة. في الأول، كان يشغل وظيفة مدير لمؤسسة بالش للدراسات العِرقية بفيلاديلفيا، وهي مكتبة ومتحف يركز على تاريخ الهجرة إلى الولايات المتحدة. وكمواطن منحدر من الشمال الشرقي، لم يسبق له هو وزوجته  أن عاشا مطلقًا بالجنوب. لقد تطلب دوره كذلك الانتقال من الحياة الأكاديمية إلى عالم أرشيف الشركة.

فما الذي دفعه لاتخاذ تلك القفزة المذهبية؟

يجيب مووني قائلا:"لأن هذه الشركة تعتز بتاريخها الثري وترغب في استحدامه. بصفتك أمينًا للأرشيف، يكون هدفك هو تقديم فرص للأشحاص لكي يتعرفوا على حياة شخص ما أو على الإرث الثقافي لمؤسسة ما. كان الحصول على فرصة للعمل لدى علامة تجارية رائدة ككوكاكولا مقنعا جدا، إضافةً إلى أنني كنت جد متحمس لفرصة  البدء بسجل عمل فارغ وأن أبني شيئًا ما من الألف إلى الياء".

بالفعل تمكن مووني من تصميم نظام أرشيف شهير قام فيما بعد بتحويله رقميًّا؛ وساهم بذلك في افتتاح ليس فقط متحف واحد بل متحفان لشركة كوكاكولا؛ كما أشرف على احتفالات الذكرى المئوية وال125 للشركة ؛ وعمل كمبعوث لدى مجموعة جامعي تحف كوكاكولا القيِّمة. وتابع هذه المهمة بالموازاة مع مهمة المحافظة على تاريخ العلامة التجارية وإعطاء المعلومات بشأن مستقبلها.

في أوائل هذا الشهر، جلسنا مع مووني، الذي سيتقاعد هذا الأسبوع، داخل أرشيفات كوكاكولا بغرض إجراء حديث صريح عن مهنته. إليكم تصريحاته: 

لماذا قررت أن تصبح أمين أرشيف؟

لقد استمتعت دومًا بالتاريخ والعلوم الاجتماعية والتاريخ الثقافي. وكنت أظن بأنني أرغب في أن أصبح معلمًا، ولكن تجربتي في التدريس للطلاب في الجامعة دفعتني إلى مسار مختلف. فبعد حصولي على درجة الماجستير من جامعة سيراكيوز، كنت أحاول أن أقرر عما إذا كنت أرغب في مواصلة الطريق المُرهِق نحو الدكتوراه. اقترح مستشاري أن أتبع منصبًا مفتوحًا في قسم المقتنيات الخاصة بمكتبة الجامعة كمكان أستطيع أن أظل به لمدة عام أو ما قارب ذلك إلى أن أتخذ قراري. لقد تم عرض الوظيفة عليّ واستمتعت بها... فالعمل مع مواد المصادر الأولية كان أمرًا شيقًا بالنسبة لي بصورة مذهلة. لقد استثمرت سيراكيوز بشكل كبير في مواد الأدب الأمريكي والتاريخ السياسي والاجتماعي والثقافي. قمت بزيارة منازل الأشحاص وقمت بجمع موادهم وأورقاهم وأحضرتها إلى الجامعة كي تتم معالجتها لدعم المشاريع البحثية للخريجين والطلاب. لقد كانت تلك الوظيفة منطلقا لمهنةً لم أفكر بها مطلقًا من ذي قبل.

كيف انتهي بك الحال للعمل بشركة كوكاكولا؟

كنت قد قضيت ستة أعوام بمؤسسة بالش عندما سمعت عن فرصة العمل لدى كوكاكولا. اتصلت بالمسئول عن التوظيف، وبعد حوار دام مدة نصف ساعة أو نحو ذلك، طلب مني أن أرسل إليه سيرتي الذاتية عبر البريد. سافرت إلى أتلانتا لإجراء سلسلة من المقابلات الشخصية وتم عرض الوظيفة عليّ. لقد طلبوا منِّي أن أبدأ العمل في غضون أسبوعين، الأمر الذي كان قاسيًا لأننا كنا نعيش في فيلاديلفيا، وكانت زوجتي تعمل بوظيفة في جامعة برايان موور وكان لدينا ابنة تبلغ من العمر عامًا واحدًا. بالإضافة إلى أن عائلتي بأكملها كانت تعيش في الشمال الشرقي؛ ولم تكن لدينا  أي معارف في أتلانتا.

ماهي أول أوامر عمل تلقيتها عندما تسلمت الوظيفة؟

كان سلفي، ويلبور كورتز جيه آر، قد حوًّل مكتبه إلى متحف صغير. وكان الناس يتجولون داخلين وخارجين منه طوال اليوم، لذلك فقد اضطر إلى تسلية الناس بصورة مستمرة مع محاولة القيام بمهام وظيفته في نفس الوقت. استمريت في تفس السياق حوالي شهر. قمت بعدها بتنظيف كل شيء وخصصت مساحة صغيرة خارج مكتبي للعرض . كما كان لدى الشركة مرفق مستقل  تخزن فيه مئات الأشياء. كان ذلك المرفق عبارة عن مصيدة حرائق افتراضية... ففي أول مرة رأيته، شعرت بالنفور. لذلك كان أول تحدٍّ بالنسبة لي هو خلق مساحة تتوافق مع معايير الأرشفة الأساسية، لتخزين المواد بصورة لائقة في بيئة يمكن لها أن تحفظ بها وتنتعش لسنوات. في الأول وجدنا بعضًا من المساحة في المخزن القديم للسكر  وقمنا بتثبيت أجهزة التحكم في درجة الحرارة والرطوبة، ولكنه لم يكن المكان الأمثل بالنسبة لنا. لقد حصلنا على مكاننا الحالي منذ 15 أو 20 عامًا.

في أوائل فترة ولايتك، طُلب منك أن تتحرى عن إمكانية إنشاء متحف كوكاكولا. ماذا كانت الرؤية المبدئية للشركة من أجل عالم كوكاكولا؟

كنت أخبر الأشخاص  بأنه لدي فكرة من أجل إنشاء "عالم كوكاكولا" بعد حوالي ستة أشهر، ولكن الأمر استغرق نحو 13 عامًا لتحويلها إلى حقيقة. قمنا باستئجار شركة تصميمات في عامي الأول لدى الشركة وقدمنا بعض النظريات والأفكار حول شكله وتكلفته. رأت الإدارة بأن الأمر مذهل، ولكن الجميع رغب في معرفة المكان الذي كنا نخطط لوضعه به. وبما أنني المسئول الجديد، فقد اقترحت أن يكون موقعه في حرم الشركة، ولكن الإدارة رفضت ذلك. لذا فقد تم الاستغناء عن الفكرة.

هل كان هناك اشتياق من العموم لمتحف كوكاكولا آنذاك؟

بالفعل، كان هناك طلب كبير. فلسنوات كان  الناس يأتون إلى المركز الرئيسي ويسألون  عما إذا كان لدينا متحف، ليتم إرجاعهم من البوابة الأمامية. كانوا يغادرون محبطين بعد العلم أنه لا يوجد شيء يمكنهم مشاهدته في منشأ كوكاكولا. كان الناس ينظرون إلى أتلانتا على أنها القبلة. استغرق الأمر أيضا فترة من الزمن لكي يتم الاهتمام بتجميع التحف في كوكاكولا . تم تكوين أول نادٍ رسمي لجامعي تحف كوكاكولا سنة 1976، حيث تم نشر الكتب، وبدأ الناس في إنشاء دليل للأسعار، وبدأت الاتفاقيات مع جامعي التحف. كما بدأنا برامجنا التسويقية والترويجية وقدمنا نسخ من الأطباق وأعدنا إصدار السلع التجارية في العديد من الأشكال التي تعكس تراث الشركة.

كان الزمن مناسبا ولكن الظروف كانت عكس ذلك مما منعنا من تحقيق المشروع، إلى أن  قررت مدينة أتلانتا إعادة تنشيط وسط المدينة. وكانت هذه بمتابة فرصة للمساهمة في تلك المجهودات بجعل متحفنا حجر الأساس في توسعة قطار أنفاق بأتلانتا.

هل يمكنك أن تصف بإيجاز مهمة التكلف بافتتاح أول "عالم كوكاكولا" في عام 1990؟

لقد أردنا فعلا أن يكون مكانًا لسرد القصص. لذا فقد كانت الخطوة التالية هي تحديد أي القصص أردنا أن نرويها، وكيف أردنا أن نرويها. قررنا أن نضع ترتيب زمني للعلامة التجارية. كان لدينا نافورة صودا  يمكنها تقديم مشروب الكوكاكولا بنفس الطريقة التي كان يتم تقديمها بها في الثلاثينات وفيلم يحكي عن الانتشار العالمي للعلامة التجارية. وكان لدينا مكان لاستضافة الزوار كي يقوموا بتذوق المشروبات القادمة من جميع أنحاء العالم، ومازال هذا المكان حتى يومنا هذا أكثر استقطابا للزوار. لقد قمنا باختيار العناصر التي من شأنها أن تساعدنا على سرد قصة كوكاكولا ومن وضع الزائر في النطاق الصحيح كي يري كيف كانت تمثل العلامة في العشرينات والثلاثينات والأربعينات وهكذا. تمكنا من الحصول على حوالي 1500 عنصر تراثي في هذا المعرض. ونحن نمتلك اليوم تقريبا نفس العدد في "عالم كوكاكولا" ، فقط يتم تقديمها بشكل مغاير.

كيف يمكن أن تقارن المرفق الأصلي بموقعه الحالي في بيمبرتون بليس والذي تم افتتاحه في عام 2007؟

تم افتتاح "عالم كوكاكولا" الجديد في وسط مدينة أتلانتا في عام 2007 والذي يقدم أحدث تقنيات الوسائط المتعددة

بينما "عالم كوكاكولا"  كان يقدم متحفا بشكل تقليدي وزمني، يقدم موقعنا الحالي تجربة سرد القصص. ما تعلمناه هو أن التقديم الزمني أمرٌ لا بأس به، خصوصًا للأشخاص المهتمين بالفعل بالتاريخ. ولكن يصاب الكثير من الناس بالملل بعد عقود قليلة. لذلك ففي "عالم كوكاكولا" الجديد قمنا بتحديد العشرة أشياء التي أردنا أن يراها  الناس خلال زيارتهم، ليغادروا وهم يتذكرون جزءا من التاريخ. وقررنا أن نركز بصورة أكبر على موضوعات وأفكار معينة، وأن نتحدث إلى ضيوفنا حول الأشياء التي جعلت من العلامة التجارية ما أصبحت عليه اليوم. هذا ما يستمتع الناس بمشاهدته ويتعلمون منه.

كان يُطلق عليك اسم "سلاح العلاقات العامة السري" بكوكاكولا. لماذا كانت مشاطرة تراث الشركة فعالة بهذا القدر من وجهة نظر تحسين الصورة؟

إنني حارس القصص. عندما يحين الوقت لفتح القبو، يكون لدي الشرف العظيم لمشاركة تلك القصص الرائعة. في كل مرة أتحدث فيها عن كوكاكولا، أقاسم  بعض الأخبار الجيدة. من شراكتنا الطويلة مع الألعاب الأوليمبية وحتى العلاقات الخاصة التي نمتلكها مع عملائنا، إلى دعايتنا ... يضع فريقنا أجزاءً من تاريخنا بداخل إطار يمكن أن يرتبط الناس به ويرغب الصحفيون في تغطيته. إننا نروي القصص عن العديد من الأشياء التي جعلت من تلك العلامة التجارية مميزة – من الفنانين الذين شاركوا في دعايتنا المبدعة إلى القادة ذوي الرؤى من أمثال روبرت وودروف وروبرتو جويزويتا الذين اغتنموا الفرص الخارقة للدفع بالشركة إلى الأمام خلال الفترات الصعبة من تاريخنا. وهذا ما يجعل وظيفتي مميزة للغاية وممتعة بقدر كبير.

أعتقد أيضًا أن الحصول على مؤرخ ممرن ضمن العاملين يدفع الأرباح من منظور التواصل. كوني أمتلك الشهادات الأكاديمية والتدريب الأرشيفي لدعم وإضفاء المشروعية على ما أقوله يجعلني في مكانة مميزة. وكوني أعمل  هنا لأكثر من 35 عامًا يزيد من المصداقية. ويمكنني الحديث عن إطلاق كوكاكولا الجديدة بشكل مباشر لأنني عشته.

ما هو أكثر سؤال تم طرحه عليك على مر السنين؟

يريد الجميع أن يعرف إذا كنت قد رأيت التركيبة السريّة لكوكاكولا. حقيقةً إنها أحد الأسئلة المفضلة لديّ وذلك لأنها تقصد مباشرة اللغز الذي يحيط بالمُنتج. يحاول الناس فك اللغز منذ أكثر من 126 سنة. وكلما تحدثت أقل  عن الموضوع، كلما زاد اهتمام الناس أكثر... وهذا أمرٌ جيد.

كيف يمكنك أن تصف دورك، وكيف تطور هذا الدور خلال مسارك المهني؟

"كلما تحدثت عن كوكاكولا، تكون لديّ أخبار جيدة."

أنا حامل المشعل لتراث الشركة. كان قسمنا يُعرف لسنوات باسم "الأرشيف". ومنذ سنوات قليلة، قررت أن أغير الاسم إلى تراث التواصل وذلك لأن مصطلح "الأرشيف" كانت له دلالة على ما هو قديم ومُهمَل وغير فعال... ولكننا نرى أنفسنا كمشاركين نشطاء في العمل الذي يرفع من قيمة  علاماتنا التجارية. كان جزء من هدفي هو تفعيل مواردنا التاريخية قدر المستطاع  وبشتى الطرق الممكنة. ومنذ عدة سنوات مضت، قمنا بإنشاء نظام إدارة رقمي يجعل الآلاف من منتجاتنا التراثية متاحة على مستوى العالم بنقرة من الفأرة. بمكننا الآن الرد على فريق كوكاكولا، أو صحفي أو عميل بصورة خلال دقائق ويمكننا أن نكون نشطاء للغاية في المواقع الاجتماعية من خلال سجل المحادثات لكوكاكولا ، وموقع رحلة كوكاكولا والقنوات الأخرى بفضل هذا المحتوى العظيم.

جزءٌ من دور فريقك هو التأريخ والعمل كاستشاريين تاريخيين لتسويق وإعلان الشركة. هل لديك حملة مفضَّلة؟

عندما تنظر إلى إعلانات بكوكاكولا، يجب النظر إليها من جميع الجوانب. كان لدى كوكاكولا شعار يطلق عليه "الوقفة التي تنعش" والذي تم استخدامه من أواخر العشرينات وحتى الخمسينات... وهي فترة بارزة. فمن المنظور التاريخي، يمكن للمرء أن يجادل بأنه شعار الدعاية الوحيد الأكثر أهمية على مر العصور. ولكن يتوجب عليك أن تضعه ضمن سياق وذلك لأنه كان بالسوق أثناء فترة من الزمن كانت فيها الدعاية المطبوعة هي الوسيلة الوحيدة. وفي عصر التلفاز، تحضر إلى ذهني ثلاثة إعلانات: "قمة التل" و"مين جو جرين" ودببة كوكاكولا القطبية. فالثلاثة جميعهم كانوا فائقين بالنسبة للأزمنة التي تم إنتاجهم فيها. عندما تقوم بالتقاط حشد من الرسائل والذي يمتد إلى ما وراء عالم الدعاية ويتعرض لما يحدث في المجتمع الكبير، بذلك يكون لديك إعلان رائع.

يعمل فريقك عن كثب مع مجتمع جامعي التحف. لماذا يشعر الناس بهذا الشغف حول هدايا كوكاكولا التذكارية؟

إن شركة كوكاكولا خالقة للذكريات. وهي علامة تجارية ترتبط بالأوقات السعيدة. على سبيل المثال، إذا رأي شخص ما صينية كوكاكولا تم انتاجها في الأربعينات، فهي تذكره على الفور بالجلوس مع رفيقته عند نافورة الصودا أو التجول مع الأصدقاء. إن دعاية كوكاكولا مذهلة أيضًا فيما يتعلق بجودتها. حيث عملت الشركة دومًا مع أفضل الفنانين مستخدمي الطباعة الحجرية لعمل ملصقات، وواجهة النوافذ، والمفكرات والأشياء الأخرى. لقد قلت دومًا أنه بإمكاني أن أعلِّم صفًّا حول تاريخ العادات الاجتماعية الأمريكية فقط عن طريق التلفظ بإعلانات كوكاكولا وذلك لأنها بمثابة مرآة للعصور. وهذا ما يروق للناس.

يقوم فريقك دائمًا ببحث للحصول على عناصر كوكاكولا النادرة. هل لديك أية قصص معينة؟

منذ سنوات عديدة مضت، تلقيت مكالمة هاتفية من رجل من لويزفيل بكنتاكي، والذي أخبرني بأن لديه لوحة أصلية لنورمان روكويل ربما نكون مهتمين بها. قال بأنه تم استخدامها في مذكرة كوكاكولا منذ الثلاثينات. إنني أتلقى هذا النوع من المكالمات طوال الوقت – وفي جميع الحالات تقريبًا، تنتهي تلك القطع بكونها مطبوعات – لذلك لم أكترث بالأمر كثيرًا في البداية. ولكنني بعدما شاهدت الصورة التي أرسلها إليّ، توجهت إلى لويزفيل. وكما تبين الأمر، كانت اللوحة قد تم إرسالها إلى معمل للطباعة بلويزفيل لإنتاج التقويم حتى يمكنهم أن يصححوا الألوان. وعندما بدأت الطباعة، انتهت اللوحة في حجرة خلفية. عندما أحيل على التقاعد الرجل الذي كان يدير المعمل، أخذ القطعة معه إلى المنزل واحتفظ بها لمدة 20 أو 30 عامًا قبل أن يتصل بنا. وانتهي بنا الأمر بشرائها منه. نمتلك الآن ثلاثة من ستة قطع فنية قام روكويل بتصميمها لنا، الأمر الذي يعني أنه مازال هناك ثلاثة قطع في مكان ما و تظل في مقدمة قائمة الأشياء "المطلوبة للغاية" بالنسبة لنا. لذلك فنحن سنستمر في التمسك بالأمل في تلقي مكالمة مثل مكالمة لويزيل. هذا،  بالإضافة إلى الذهاب إلى اجتماعات الجامعين وأنا مدرك في كل مرة بأنني سأرى شيئًا ما لم أشاهده قط من قبل– هذا هو الجزء الممتع من المطاردة.

ما هي ذكراك الأولى مع كوكاكولا؟

كانت لدي عربة ورقية عندما كنت في الثانية أو الثالثة عشرة. وفي كل يوم جمعة، كنت أتوقف بالمتجر القريب، والذي كان به أحد مبردات كوكاكولا الصندوقية المعدنية المملوء بالماء المثلج. وعندما تمد يدك إلى الداخل، فستفقد يدك الإحساس تقريبًا على الفور. كنت أعود نفسي على كوكاكولا مثلجة كمكافأة على عمل الأسبوع الشاق. أيضًا، في صباح كل سبت، وبعد قبضي لأتعابي عن عمل الأسبوع في مكتب الجريدة، كنت أتوقف بمتجر وولوورث للحصول على كوكاكولا من النافورة.

أتت ذكرى أخرى فيما بعد في الحياة. فسرعان بعد أن وصلنا إلى أتلانتا، ذهبت إلى التقدم للحصول على بطاقة ائتمان من ريتش. سألني الموظف عن المكان الذي أعمل به، وعندما قلت كوكاكولا، قام بتسليمي بطاقة على الفور. لقد شعرت بالدهشة من حقيقة أن سماع الآخرين بأنني أعمل لصالح تلك الشركة كان بمثابة أمر كافي لإعطائي الائتمان. أتذكر إخباري زوجتي "لم يكن هذا ليحدث مطلقًا بفيلاديلفيا!" كان ذلك هو أول تعرض لي للنفوذ الحقيقي للعلامة التجارية كوكاكولا وبصورة أخص تأثير تلك الشركة على مجتمع أتلانتا.

ماذا كان أكثر الإنجازات المهنية فخرًا لديك؟

هذا سؤال كبير، ولكنه سهل الإجابة. إن المساعدة على إنشاء اثنان من المنشآت العامّة التي تترجم تاريخ شركتنا وعلامتنا التجارية أمرٌ مذهل. عندما تقوم بعمل ما أقوم بعمله من أجل الكسب، إذا سنحت لك الفرصة لأن تفعل شيئًا ما كهذا مرة في حياتك المهنية، فإنك محظوظٌ بدرجة لا تُصدق. لقد حصلت على تلك الفرصة مرتان. وحقيقة أن مليون شخص كل عام يقوم بدفع الأموال للمجيئ ومشاهدة العمل الذي ساعدت في إنشاؤه لهو أمرٌ يثير التواضع ومصدر كبير للفخر.

بعيدًا عن كوكاكولا، فإنني زميل لجمعية أمناء الأرشيف الأمريكية، وهي المنظمة المهنية التي تشرف على عمل أمناء الأرشيف بكافة المناطق، ولقد درَّست ورشة عمل حول أرشيفات الأعمال من خلال الجمعية لأكثر من 25 عامًا. هذا الإنجاز يعني الكثير بالنسبة لي.

ماذا تتمنى أن يصبح إرثك؟

إذا ما توصل الناس إلى النتيجة النهائية بأننا قد خلقنا طرقًا لاستخدام الأصول الأرشيفية لشركة كوكاكولا كمساهم معاصر ونشط في أعمال الشركة، حينئذ سأكون في غاية السعادة.

منشرات ذات صلة: